محمد حمد زغلول

159

التفسير بالرأي

مسوق بمعنى واحد وهو دعوة الخلق إلى اللّه تعالى وصرفهم عن الدنيا إلى الدين . إذا قد يقع خلاف بين المفسرين ولكن لا خلاف ولا اختلاف ولا تضاد ولا تعارض بين آيات القرآن الكريم ، والخلاف بين المفسرين لا يمكن إنكاره بل هو من الحقائق التي تؤكد وترسخ أن هذا الكتاب هو الحق المبين ، المتلو على سيد المرسلين ، من لدن رب العالمين . أهم أسباب الاختلاف في التفسير : ذكر العلماء والمفسرون أسبابا عديدة لاختلاف المفسرين في تفسيرهم للقرآن الكريم أهمها . أولا : اختلاف المفسرين فيما إذا كانت الآية منسوخة أو لا ، وذلك كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] فمن العلماء من قال بأنها منسوخة ومنهم من قال إنها محكمة . فمن قال بالنسخ قال إن المراد من ( حق تقاته ) ما يحق له سبحانه وتعالى ويليق بجلاله وعظمته ، وذلك غير ممكن ، والناسخ للآية السابقة هو قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم ، فأنزل اللّه تخفيفا على المسلمين فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فنسخت الآية الأولى . ومن قال بعدم النسخ قال : إن المراد ب ( حق ) من حقّ الشيء بمعنى وجب وثبت وهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها ، وأن الأصل اتقوا اللّه اتقاء حقا ، أي ثابتا واجبا ، وعلى هذا يكون قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ مبيّنا وموضحا